مجموعة مؤلفين

213

الكتاب التذكاري ( محيي الدين بن عربي في الذكرى المئوية الثامنة )

الخارجي . وقد قال أرسطو إن تعريف الشئ بشرح ماهيته لا يقتضى وجوده : إذ ماهية الشئ غير وجوده . الثاني : حرصهم على التمييز بين ماهيات الأشياء الممكنة وماهية اللّه على أساس أن ماهيات الممكنات أمور في قوتها أن توجد وألا توجد ، فإذا وجدت فبفعل فاعل أخرجها من الوجود بالقوة إلى الوجود بالفعل - وهو اللّه . وهذا هو معنى قولهم إن الممكن وجوده غير ماهيته . أما اللّه ، واجب الوجود ، فوجوده عين ماهيته ، ولذا لا يحتاج إلى فاعل يوجده . وقد انتفع بهذه الفكرة ابن سينا ، وكان لها أكبر الأثر في مذهبه في الخلق ، وفي تصوره للصلة بين اللّه والعالم . الخلق إذن في مذهب المعتزلة ومذهب ابن سينا ، ومن بعدهم ابن عربى ، هو منح الوجود للمعدومات ( في نظرية المعتزلة ) أو منح الوجود للممكنات ( في مذهب ابن سينا ) أو منح الوجود للأعيان الثابتة ( في مذهب ابن عربى ) ، إذ الاصطلاحات الثلاثة : المعدومات ، والممكنات ، والأعيان الثابتة تشير إلى شئ واحد . وقد تصور ابن سينا الصلة بين اللّه والعالم ( واجب الوجود وممكن الوجود ) على أنها صلة بين موجود ماهيته عين وجوده ، موجود قائم بذاته غير مفتقر إلى غيره ، وموجود مفتقر في وجوده إلى غيره ، وقال إن علة افتقار العالم إلى اللّه هي « الإمكان » لا الحدوث كما ذهب إليه أهل السنة . ولكن يرد السؤال الآتي وهو : هل يقول المعتزلة بقدم العالم ، وهل يقول بذلك ابن سينا وابن عربى ؟ أما المعتزلة - أو بعضهم على الأقل - فيقولون بوجود سابق على هذا الوجود ، وهو وجود الماهيات التي يسمونها « عدميات » ، وهي التي لم تزل ولا تزال . وأما ابن سينا فيقول : « كل حادث عن عدم فإنه يسبقه إمكان الوجود ضرورة ؛ وإمكان الوجود ليس عدما محضا ، بل هو أمر ما له صلاحية